الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

191

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وقالوا أيضا في الفرق بينهما : إن الجدال في القضايا العلمية ، والمراء أعم من ذلك . وقالوا أخيرا : إن المراء ذو طابع دفاعي في قبال هجوم الخصم ، بينما الجدال أعم من الدفاع والهجوم . 3 ب : الجدال السلبي والإيجابي يظهر من الآيات القرآنية أن للفظ الجدال معاني واسعة ، ويشمل كل أنواع الحديث والكلام الحاصل بين الطرفين ، سواء كان إيجابيا أم سلبيا ، ففي الآية ( 125 ) من سورة " النحل " نقرأ أمر الخالق تبارك وتعالى لرسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله تعالى : وجادلهم بالتي هي أحسن . وفي الآية ( 74 ) من سورة " هود " نقرأ عن إبراهيم ( عليه السلام ) : فما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط والآية تشير إلى النوع الإيجابي من المجادلة . ولكن أغلب الإشارات القرآنية حول المجادلة تشير إلى النوع السلبي منها ، كما نرى ذلك واضحا في سورة " المؤمن " التي نحن بصددها ، حيث أشارت إلى " المجادلة " بمعناها السلبي خمس مرات . وفي كل الأحوال يتبين أن البحث والكلام والاستدلال والمناقشة لأقوال الأخرين ، إذا كان لإحقاق الحق وإبانة الطريق وإرشاد لجاهل ، فهو عمل مطلوب يستحق التقدير ، وقد يندرج أحيانا في الواجبات . فالقرآن لم يعارض أبدا البحث والنقاش الإستدلالي والموضوعي الذي يستهدف إظهار الحق ، بل حث ذلك في العديد من الآيات القرآنية . وفي مواقف معينة طالب القرآن المعارضين بالإتيان بالدليل والبرهان فقال :